قصص واوراق بحثية

دعوة لمعرض ضد الجدار

تُشكل مجمل الأعمال الفنية البصرية وعملية انتاجها منذ النشوء المبكر للفن الفلسطيني في بداية القرن العشرين، وتبلوره كحركة تشكيلية في فلسطين والشتات في الستينات والسبعينات، مرجعا هاما للفن البصري الفلسطيني. وفي ظل شح الأرشيفات الفلسطينية وتجزئها وتبعثرها في العالم، يصبح هذا الانتاج مصدرا هاما للمعلومات عن تاريخ هذه الحركة وانتاجات افرادها وأساليب عملهم والموضوعات التي تناولوها عبر مراحل مختلفة ومواكبتهم للحالة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والانماط الفنية السائدة. إلا أن فقدان الأعمال الفنية والمعارض على مر السنين، والذي كان للاحتلال الصهيوني لفلسطين وللظروف التي فرضها على الأرض وللأحداث السياسية المتعاقبة أثرا هاما في تشكله كظاهرة، أدى إلى ندرة المعلومات والوثائق والصور، هذا فضلاً عن حالة من الفوضى عمت تنظيم المعارض واستغلها بعض الانتهازيين ليمعنوا في اختفاء كثير من الأعمال الفنية. وإذا أخذنا في الحسبان، نقص الجهود التوثيقية للإنتاج والعمل الفني، وتحديدا في بداية نمو وتطور الحركة الفنية التشكيلية، ووجود كثير من الاعمال ضمن مقتنيات ومجموعات خاصة مغلقة يصعب الوصول إليها، يصبح من الضروري الاستناد إلى بدائل عند تناول تاريخ الفن الفلسطيني.

الفقدان كظاهرة
فُقدت كثير من الاعمال الفنية خلال نكبة العام 1948 ونكسة العام 1967 وما تبعهما من احتلال لكامل الاراضي الفلسطينية، وتضييّق الاحتلال الاسرائيلي على الفنانين ونشاطهم. وما كان استدعاء بعض الفنانين في عام 1979 من قبل الحاكم العسكري الاسرائيلي، والطلب بشكل مباشر منهم بأن يرسموا فناً تجريدياً بدل من “فن تحريضي” إلا محاولة مبكرة لاحتواء الحركة الفنية التشكيلية وتجريدها من “دورها الوطني”. ولم يتوقف الأمر عند حدود فلسطين التاريخية، وإنما انتقل إلى خارجها، باجتياح بيروت، الذي يرى فيه إدوارد سعيد بأنه كان ذا هدف سياسي لم يسع إلى سحق الحركة الوطنية الفلسطينية في لبنان وحسب وإنما استهدف مؤسساتها تمهيدا لتدمير هذه المؤسسات في الضفة الغربية وقطاع غزة.